23-03-2014 – بانوراما التامين

شدد الملتقى الثالث للتأمين الطبى والرعاية الصحية فى ختام فعالياته نهاية الأسبوع الماضى على ضرورة الإسراع بمنظومة تشريعية لضبط العلاقة بين أطراف منظومة الرعاية الصحية من شركات تأمين وشركات رعاية صحية ومقدمى الخدمة لحماية حقوق حملة الوثائق، وتقنين أوضاع شركات الإدارة وتفعيل الرقابة عليها.

وأكد الملتقى الذى عقد بمشاركة من الاتحاد العربى للتأمين واتحاد شركات التأمين وجمعية شركات الرعاية الصحية فى ختام توصياته، على وجود قاعدة بيانات موحدة عن الجهات التى تسىء استخدام مزايا التأمين الطبى كنقطة تواصل بين جميع الأطراف، بما يُسهم فى التصدى لحالات الغش والتزوير بالتعاون مع الجهات الرقابية، كما أوصى بالاهتمام بالتأمين الطبى متناهى الصغر لتوفير التغطيات المناسبة للأفراد ومحدودى الدخل.
وتضمنت توصيات المؤتمر الاهتمام بالتأمين الطبى متناهى الصغر لتمكين شرائح كبيرة من المجتمع للحصول على الخدمات الصحية والاهتمام بالكوادر الفنية والتسويقية بالقطاع والاستفادة من الشبكات البنكية فى تسويق منتجات التأمين الطبي، ومراعاة الأسس الفنية فى الاكتتاب بالإضافة إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة ونشر الوعى التأمينى لدى الأطباء.

وفى سياق متصل، أجمع اللاعبون بقطاع التأمين الطبى بشركات التأمين والرعاية الصحية المشاركون فى المؤتمر لـ «البورصة» على وجود فرصة واعدة لنمو القطاع خلال السنوات المقبلة مع تزايد الطلب على الخدمة الطبية وعدم قدرة الحكومة على إقرار منظومة التأمين الصحى مؤكدين أن ضبط المنافسة السعرية وإدارة الخدمة الطبية عبر منظومة تشريعية يمثلان عناصر النجاح الرئيسية لتعظيم معدلات نمو القطاع خلال الفترة المقبلة.
من ناحيته قال سعيد بيومى رئيس اللجنة العامة للتأمين الطبى والرعاية الصحية بالاتحاد شركات التامين، إن أبرز مقومات النجاح، تتمثل فى زيادة الوعى التأمينى لدى المشتركين وتوافر قاعدة بيانات جيدة مع تحسين طرق الاكتتاب الفنى.

واعتبر أن التأخر فى سداد مستحقات مقدمى الخدمة من جانب شركات التأمين أو الرعاية الصحية نتيجة التوسع غير المبرر فى الشبكة الطبية من جهة وقلة عدد القائمة على تسوية التعويضات من جهة أخرى وعدم التزام مقدمى الخدمة بشروط وبنود وحدود التغطيات من أهم المشاكل المتبادلة بين الطرفين.

واقترح بيومي، ألا تتوسع شركات التأمين الطبى وشركات الرعاية الصحية فى شبكة مقدمى الخدمة بدون داع حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها فى الوقت المناسب، والتزام مقدمى الخدمة بشروط وبنود التغطيات التأمينية، خاصة فيما يتعلق بالأدوية غير المغطاة تأمينياً وعدم السماح باستبدال الأدوية بمنتجات أخرى.

ووفقا لبيومي، فإن التوسع فى إصدار وثائق التأمين الطبى الفردى مستقبلا مرهون بزيادة الوعى التأميني، واعتباره كأحد أنواع التأمين التى تخضع لقاعدة الاحتمالات، فليس من المعقول التوسع فى التأمين الطبى الفردى عندما يكون الطلب عليه من المرضى وذوى الحاجة له فقط، وهو ما يؤدى إلى عدم خضوع التأمين الطبى الفردى لقانون الأعداد الكبيرة ومن ثم تحول الطبى الفردى إلى خطأ جسيم.
قال مدحت صابر، نائب العضو المنتدب بشركة رويال للتأمينات العامة والممتلكات، إن قطاع التأمين الطبى حقق %47.5 نمواً بأقساطه خلال الفترة من 2008 وحتى 2012 مما يضعه ضمن الفروع التأمينية الأكثر طلبا بالسوق، خاصة أنه يهدف إلى تقديم علاج طبى للأفراد فى ظل ضعف التامين الصحى الحكومى.

أضاف أنه على الرغم من سعى شركات التأمين لرفع محفظة أقساطها بفرع الطبى المصنف على أنه فرع مصروفات فإنها تتحسس خطاها حتى الآن، بسبب ارتباط الخدمات الطبية المقدمة بمعدل التضخم الذى ينعكس على مستويات أسعار الخدمات بمختلف أنواعها، فضلاً عن أسعار العملة المتذبذبة خاصة مع استيراد نسبة لا بأس بها من الادوية والتجهيزات الطبية مما يجعل الأسعار غير مستقرة.

فى نفس الإطار اقترح صابر ضبط التسعير ووجود شبكة معلومات متكاملة تربط جميع الاطراف من شركات تأمين ورعاية ومقدمى خدمات للتحكم فى المصروفات، خاصة مع ارتفاع نسبة الغش والتلاعب فى القطاع الطبى لتحسين نتائج التامين الطبى ورفع معدلات نموه.

وأكد نائب العضو المنتدب بشركة رويال للتأمين، أهمية دور شركات التأمين فى تحسين الخدمات الطبية بشكل عام فى مصر من خلال استحواذها على عدد كبير من العملاء وتوجيههم إلى مقدمى الخدمات، وبالتالى تتمكن من فرض شروط تدفع الاخيرة إلى التطوير حيث تضمن لها شركات التامين حداً كافياً يغطى مصروفاتها للوصول إلى خدمات أفضل مثل التسويق للخدمات السياحية.

قال مصطفى الفيشاوى مدير عام تأمينات الحوادث والهندسى والطبى بالشركة المصرية للتأمين التكافلى ممتلكات إن المنظومة الطبية فى مصر تعانى العديد من أوجه القصور والخلل بدءاً من القائم بالخدمة الطبية حيث من المفترض أن تكون الدولة وليس القطاع الخاص باعتبار أن الخدمات العلاجية واجب من الدولة نحو مواطنيها مقابل الضرائب التى يتم تحصيلها.

وفى سياق متصل، أكد الفيشاوى، أن المنظومة العلاجية تعانى كذلك من سوء الخدمة الطبية المقدمة للمرضى سواء فى المستشفيات الحكومية أو الخاصة، موضحاً أن نجاح التأمين الطبى يرتبط بوجود آلية للرقابة على أداء المستشفيات وتفعيل وثيقة المسئولية المهنية للأطباء بصورة إجبارية لحماية المرضى أو المؤمن عليهم من بعض الممارسات الخاطئة التى قد تؤدى فى بعض الأحيان إلى وفاة المرضى.

قال جمال شحاتة، مدير عام الإنتاج والفروع بشركة بيت التأمين المصرى السعودى إن التأمين الطبى مازال من الفروع التأمينية الواعدة للشركات العاملة بالقطاع وخاصة مع اتجاه المؤسسات الاقتصادية لإضافة مزايا للعاملين بها ومنها خدمات الرعاية الصحية، موضحا أن نمو ذلك الفرع التأمينى يرتبط بضرورة توفيق أوضاع شركات الرعاية الصحية بحيث يتم إخضاعها لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية وقصر نشاطها على إدارة الوثائق الطبية فقط دونما الاصدار ومن ثم تحمل الخطر.

وفى السياق نفسه، طالب شحاتة بضرورة التزام شركات التأمين بالابتعاد عن المنافسة الضارة فى تسعير الوثائق والتركيز على جودة الخدمة المؤادة باعتبارها العنصر الأكثر جذباً للعملاء، نظراً إلى ما تعكسه من تبادل للثقه فيما بين العملاء والشركات موضحا أن فرع التأمين الطبى أصبح من الفروع التأمينية الأكثر قرباً فى تحقيقه للخسائر مثل فرع تأمينات السيارات الذى كبد الشركات خسائر ضخمة خلال السنوات الماضية مالم تلتزم أطرافه المعنية بالبعد عن الممارسات الضارة والخاطئة.