27/08/2012 – بانوراما التأمين

قال مسئول عربي بارز في قطاع التأمين إن الأحداث السياسية المؤسفة التي مرت بها البحرين أضفت بعدا من الثقة لدى المستثمرين الإقليميين والدوليين على قدرة قيادتها على توفير كل أسباب الأمن، وحماية الاستثمارات المحلية الأجنبية القائمة فيها، مشيرا إلى أن المملكة سوف تبقى البوابة الخليجية الأكثر استقطابا للاستثمارات.

وقال الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين عبدالخالق رؤوف خليل في تصريح خاص لـ (أخبار الخليج)، إن قدرة الحكومة على إدارة دفة الأمور السياسية بنجاح وأمام مرأى ومسمع من العالم كله، انعكس بصورة إيجابية على النتائج التي استمرت الشركات العاملة بهذا القطاع في البحرين تحرزها، وكان ذلك مبعث ارتياح للأوساط الإقليمية والعالمية العاملة في صناعة التأمين، مشيرا إلى أن الاتحاد العربي للتأمين، سوف يركز بشكل أكبر على أن تكون البحرين لا غيرها حاضنة للفعاليات والمؤتمرات التي تخرج من تحت مظلة الاتحاد، بعد أن لمسنا ارتياحا كبيرا للمشاركين في هذه الفعاليات، وتفضيلهم عقدها في البحرين لما يجدونه من تسهيلات كبيرة سواء في منافذ السفر، أو في إجراءات الإقامة وغيرها من التسهيلات المباشرة وغير المباشرة التي يحب الزوار الضيوف التمتع بها.

وفي هذا الصدد يقول الرئيس التنفيذي لشركة التكافل الدولية، رئيس مجلس إدارة جمعية التأمين البحرينية يونس جمال إن «القوانين والتشريعات المنظمة لصناعة التأمين في البحرين والتي يوفرها مصرف البحرين المركزي، مما يتعلق بعمليات الوساطة والأعمال الفنية والحوكمة والملاءة المالية وكفاية رأس المال، كل ذلك يساهم في تعزيز صناعة التأمين في البحرين ويمنح المستثمرين ثقة كبيرة في هذه الصناعة في البحرين».

دور القيادة في توفير الأمن

ويتابع رؤوف قوله «في الوقت الذي هزت فيه الأزمة المالية العالمية، وأحداث الربيع العربي، شركات التأمين العملاقة حول العالم، أثبتت الشركات العاملة في البحرين قدرتها على التعامل مع مختلف الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية، عاكسة حجم الاستقرار السياسي الذي تنعم به البلد، بفضل القيادة الرشيدة التي تعاملت مع الأحداث السياسية بحكمة ورشد بالغين». وقال إن ذلك سوف يحسب للبحرين في المجتمع الإقليمي والعالمي الذي شهد تهاوي شركةعالمية عملاقة مثل (AIG) الأمريكية التي تحتم إنقاذها اقتراض ١٤٠ مليار دولار من المركزي الأمريكي، كما شهد ارتفاع اقساط التأمين في البحرين من ٥٨٥ مليون دولار في ٢٠١٠ إلى ٥٩٧ مليونا في ٢٠١١، أي ما تعادل ٢٣١ مليون دينار بحريني.

وقال رؤوف على الرغم من أن الأحداث السياسية التي مرت بها البحرين لا يمكن وصفها أو مقارنتها بالأحداث والتبعات التي وقعت في الدول التي اجتاحتها أحداث الربيع العربي، إلا أن أقساط التأمين سجلت تراجعات كبيرة، في جميع دول الربيع العربي، حتى بعد تعافيها من تلك الأحداث وتوفر عنصر الاستقرار السياسي، بنسب تتراوح بين ١.٦ إلى ١٠% في ٢٠١١، قياسا بما كانت عليه في ٢٠١٠. وتراجعت أقساط التأمين في تونس من ٨٥٣ مليون دولار في ٢٠١٠، إلى ٨١٣ مليونا في ٢٠١١، كما تراجع من ٨١٣ مليونا إلى ٨٠٠ مليون دولار في اليمن، أما في سوريا، فقد تراجعت الأقساط خلال فترة الرصد من ٤٨٥ إلى ٤٣٠ مليونا، كما انخفضت بنسبة ١٠% في ليبيا بنهاية ٢٠١١، من ٣١١ في عام ٢٠١٠، أما في مصر فقد شهدت الأقساط ارتفاعا طفيفا لا يرقى إلى نسبة الارتفاع التي حدثت في البحرين.

توقعات لمستقبل الصناعة

وعن توقعاته بأداء شركات التأمين العربية، قال رؤوف إن «التأمين سلعة تباع ولا تشترى، فأي مؤشرات للنمو أو التراجع سيكون وقفا على قدرة سياسات تسويق المنتجات في مختلف الشركات العاملة في هذا القطاع، في ظل استمرار تبعات أزمة منطقة اليورو وانعكاساتها على مختلف الأنشطة الاقتصادية حول العالم، وبالنتيجة على صناعة التأمين».

وهنا، يقول يونس جمال «أتوقع أن يستمر قطاع التأمين في البحرين في إحراز نتائج إيجابية خلال السنوتات المقبلة، على الرغم من التخوف الكبير الذي يبديه الكثيرون في ما يتعلق بتبعات أزمة منطقة اليورو، ذلك لأن الفترة المقبلة، سوف تشهد توسعا كبيرا في المشاريع التي سوف تطرحها حكومة البحرين، لا سيما في قطاع البنى التحتية، اعتمادا على المساعدات التي اتفقت دول الخليج تقديمها للمملكة بقيمة ١٠ مليارات تبدأ أقساطها من العام الجاري».

أمر آخر ـ والحديث ما زال ليونس ـ يجعلني متفائلا بالأداء المرتقب لصناعة التأمين وإعادة التأمين في البحرين وربما في دول كثيرة في الإقليم، هو أن «أقساط التأمين يتم تغطيتها بالدولار، ومن مصلحة الجميع أن تضعف العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) مقابل الدولار».

مؤتمرات وفعاليات

وعن المؤتمرات، قال يونس إن البحرين سوف تستضيف مؤتمرا للتأمين في أكتوبر المقبل برعاية مصرف البحرين المركزي، ومؤتمرا آخر في ما بعد خلال العام الجاري برعاية الاتحاد الافريقي الآسيوي للتأمين وإعادة التأمين (فير) التي تتخذ من مصر مقرا له.

ريبورتاج

ونشأ الاتحاد العربي للتأمين بمشاركة ست دول هي البحرين والكويت ومصر والسودان والعراق وليبيا عام ١٩٦٤، ثم توسعت القاعدة وشملت كل البلدان العربية، ويضم الاتحاد ٣٤٠ شركة من أصل ٤٠٠ شركة تأمين عاملة في الأسواق العربية، ويمثل شخص واحد كل دولة في مجلس إدارته، ويمثل يونس جمال البحرين.

أما عن الأمين العام عبدالخالق رؤوف خليل الشمري، فهو عراقي الجنسية، تقلد منصب الأمين العام منذ عام ١٩٩٩ بالانتخاب من قبل جميع الدول الأعضاء، وكان عدد الشركات المنضوية تحت مظلة الاتحاد حين تسلم رؤوف الأمانة العامة ١٧٦ شركة فقط.

وتأسس عن الاتحاد صندوق إدارة مخاطر الحرب، بقرار من الاتحاد شاركت في تأسيسه كل من شركة أريج، إعادة التأمين العربية، ومعهد التأمين العربي.